حيدر حب الله
352
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدَّم أهل السنّة والجماعة » ( السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى 2 : 12 - 13 ) . ويقول ابن أبي حاتم الرازي ( 327 ه - ) في كتاب الجرح والتعديل لدى تعرّضه لترجمة البخاري : « . . سمع عنه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق » ( الجرح والتعديل 7 : 191 ) . وقد انتقد الذهبي هذا الموقف قائلًا : « قلت : إن تركا حديثه ، أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتجّ به في العالم » ( سير أعلام النبلاء 12 : 463 ) . بل نحن نجد ابن أبي حاتم نفسه يؤلّف كتاباً مستقلًا في حوالي مائة وخمسين صفحة ينتقد فيه ويخطّئ البخاريَّ في دراساته الرجالية ، ويسمّي هذا الكتاب « بيان خطأ البخاري » - وله أسماء أخرى - ، وجاء فيه سلسلة من الملاحظات النقدية لأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين على كتاب « التاريخ الكبير » للبخاري ، في علم الرجال وتاريخ الرواة وأسمائهم والجرح والتعديل . هذه النصوص وغيرها تعطي إيذاناً بأنّ عالمين كبيرين جداً كالرازيين تركا حديث البخاري لقوله بمسألة اللفظ وخلق القرآن ، وهما معاصران للبخاري فأبو زرعة توفي عام 264 ه - ، وأبو حاتم توفي عام 327 ه - ، وهذا كلّه يشهد على أنّ المعاصرين للبخاري لم يكونوا كما العلماء اليوم لا يجرؤون على مناقشة متن حديث واحد في كتابه ، أو انتقاده في مواقفه . ولسنا نريد بذلك تضعيف البخاري ، لأنّ الرازيين تحذّراً من الرواية عنه ؛ فإنّ مجرد الاعتقاد بخلق القرآن ليس مسقطاً لا عن العدالة ولا عن الوثاقة ؛ ونحن لا نصوّب فعل الرازيين الناشئ عن التعقيدات السياسية والكلامية في تلك المرحلة الشديدة الحساسية التي انتشرت فيها محنة خلق القرآن وطالت علماء كبار في الأمة